جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٨ - المطلب الثاني في المكلف
..........
المعتبر [١]، للأصل، و لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام المتضمنة: أنّ اللّه وضع الجمعة عن تسعة، و عدّ منهم الصّبي و المجنون و المرأة [٢]، فالوجوب عليها عند الحضور يحتاج إلى دليل، و لأنّها ليست أهلا للحضور في مجامع الرّجال، فلا يناسب تكليفها بها، و هذا هو الأصحّ. و لا فرق بين العجائز و غيرهنّ.
بقي شيء، و هو انّها إذا حضرت الجمعة، هل تشرع منها و تجزئها عن الظّهر؟ ظاهر عباراتهم ينفي الوجوب، و كراهية الحضور يشعر بذلك، و به صرّح المصنّف في النّهاية [٣] و يلوح ذلك من رواية أبي همام، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «إذا صلّت المرأة في المسجد يوم الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها، و إن صلت في المسجد أربعا نقصت لتصلّ في بيتها أربعا أفضل» [٤] و لا بعد فيه.
و لعل مراد الشّيخ في النّهاية بوجوبها عليها عند الحضور: أنّها تفعلها بنية الوجوب [٥]، لأنّها إنّما تجزئ عن الظّهر إذا أوقعتها كذلك، إذ لا قاطع في عبارته على إرادة الوجوب الحتمي، و على هذه تنزّل رواية حفص بن غياث و إن ضعفت، فلا يبقى بين الإخبار اختلاف.
و اعلم أنّ شيخنا في الذّكرى صرّح بأنّ الخنثى المرأة في ذلك، معلّلا بالشك في السّبب [٦]، و كذا المصنّف في النّهاية [٧].
و يرد عليه، أنّ تكليف الخنثى لمّا كان في باب العبادات دائرا مع أحوط الطّرفين، و هو ما يحصل به يقين البراءة، للقطع بثبوته و توقف الجزم البراءة على ذلك، كان المناسب في هذا الباب إيجاب الجمعة عليها، و عدم انعقادها بها.
[١] المعتبر ٢: ٢٩٣.
[٢] الكافي ٣: ٤١٩ حديث ٦، الفقيه ١: ٢٦٦ حديث ١٢١٧، التهذيب ٣: ٢١ حديث ٧٧.
[٣] نهاية الأحكام ٢: ٤٢.
[٤] التهذيب ٣: ٢٤١ حديث ٦٤٤، و فيه اختلاف يسير.
[٥] النهاية: ١٠٣.
[٦] الذكرى: ٢٣٢.
[٧] نهاية الأحكام ٢: ٤٥.