جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٦ - المطلب الثاني في المكلف
و بعض هذه شروط في الصحة، و بعضها في الوجوب. (١)
و الكافر تجب عليه و لا تصح منه. (٢)
و كلّهم لو حضروا وجبت عليهم و انعقدت بهم، إلّا غير المكلف و المرأة و العبد على رأي. (٣)
قوله: (و بعض هذه شروط في الصحّة و بعضها في الوجوب).
[١] اعلم أنّ شرائط صلاة الجمعة- بالنّسبة إلى صحّتها و وجوبها- على أنحاء ثلاثة:
الأوّل: ما هو شرط الصحّة دون الوجوب كالإسلام، فإنّها تجب على الكافر، لأنّه مكلّف بالفروع، و لا تصحّ منه إلّا بالإسلام، كغيرها من العبادات.
الثّاني: ما هو شرط الصحّة و الوجوب معا، و هو البلوغ، فلا توصف جمعة الصّبي بالشرعية و إن كان مميزا، إلّا عند من يرى أنّ أفعال المميّز شرعية.
و العقل، فجمعة المجنون حال جنونه لا اعتداد بها أصلا.
و الذكورة إلّا عند من يرى صحّتها من المرأة.
و الوقت، و العدد، و الخطبتان، إلى آخر الشّروط السّابقة.
الثّالث: ما هو شرط الوجوب خاصّة، و هو الحرية، و الحضر، و انتفاء العمى و العرج البالغ حدّ الإقعاد، و المرض الّذي يشق معه الحضور أو الانتظار، و الشيخوخة البالغة حدّ العجز، إلى آخر الشّروط المذكورة سابقا، و قول المصنّف:
(و بعض هذه) إشارة إلى الشّروط الّتي عدّدها سابقا.
قوله: (و الكافر تجب عليه و لا تصحّ منه).
[٢] نبه بذلك على أنّ الإسلام شرط الصحّة لا الوجوب، كالبلوغ و العقل، و قد نبّهنا عليه.
قوله: (و كلّهم لو حضروا وجبت عليهم و انعقدت بهم، إلّا غير المكلّف و المرأة و العبد على رأي).
[٣] الضّمير في (كلّهم) مدلول عليه بالكلام السّابق، أي: كل من انتفت عنهم