جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٧ - المطلب الثاني في المكلف
..........
الشّروط المذكورة، و يتحقق انتفاؤها بانتفاء بعضها، لو حضر موضع إقامة الجمعة وجبت عليه و انعقدت به حتّى المسافر، إلّا غير المكلّف و هو الصّبي و المجنون، و الّا المرأة، و إلّا العبد على رأي.
و الرأي إشارة إلى الخلاف الواقع في انعقادها بالعبد، و يحتمل كونه إشارة إلى الخلاف في المرأة أيضا، بل و في المسافر، و إن كان المتبادر هو الأوّل، و يليه الثّاني للتّصريح بالمرأة و العبد، و الشّارح الفاضل حمل العبارة على الثّالث [١]، و كأنّه حاول بذلك تعدد الفائدة بإعادة هذه الأحكام، إذ قد تقدّم ذكرها قبل ذلك.
و يمكن الخروج عن التّكرار في العبد أيضا من وجهين:
الأوّل: إنّ الإشكال المذكور هناك أعمّ من وجود الرّأي في المسألة، و العام لا يدلّ على الخاص، فلا تكرار.
الثّاني: إنّ الإشكال هناك في مجرد الانعقاد، و الرأي هنا في الانعقاد و الوجوب.
إذا تقرّر ذلك، فالخلاف في العبد و المسافر قد سبق بيانه و تحقيق دليله، أمّا المرأة، فقال الشّيخ في النّهاية: إنّها إذا حضرت موضع الجمعة وجبت عليها [٢] و اختاره ابن إدريس [٣]، لرواية حفص بن غياث، عن بعض مواليهم، عن الصّادق عليه السّلام: «إن اللّه فرض الجمعة على المؤمنين و المؤمنات، و رخص للمرأة و المسافر و العبد أن لا يأتوها، فإذا حضروها سقطت الرّخصة، و لزمهم الفرض الأوّل» [٤].
و الرّواية ضعيفة، فان حفص بن غياث ضعيف، و مع ذلك فهي مرسلة.
و قال الشّيخ في المبسوط بعدم الوجوب عليها [٥]، و تبعه المصنّف، و تردّد في
[١] إيضاح الفوائد ١: ١٢٤.
[٢] النهاية: ١٠٣.
[٣] السرائر: ٦٣.
[٤] التهذيب ٣: ٢١ حديث ٧٨.
[٥] المبسوط ١: ١٤٣.