جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٣ - الأول الماهية
و يستحب الإصحار إلّا بمكة، و مع المطر و شبهه، (١)
لكن ينبغي أن يذكر في خطبة الفطر ما يتعلق بالفطرة و وجوبها و شرائطها و قدر المخرج و جنسه و مستحقّه و وقته، و في الأضحى أحكام الأضحيّة.
و هل يجب القيام فيهما و الجلوس بينهما؟ فيه نظر، و ظاهر قوله عليه السّلام في الرّواية السّابقة: «يخطب قائما، و يجلس بينهما» [١] الوجوب، و فيه قوّة.
و يستحب له إذا صعد أن يبدأ بالسّلام، و هل يستحبّ الجلوس قبلهما كما في الجمعة؟ تردّد فيه في التّذكرة [٢] و نفاه في المنتهى [٣] لأنّ استحبابه في الجمعة لأجل الأذان، و لا أذان هنا. و لا يبعد القول بالاستحباب، لما فيه من الاستراحة عن تعب الصّعود و التأهب للخطبة.
و ظاهر كلام الأصحاب- أنّهما كخطبة الجمعة على ما ذكره في التّذكرة [٤] عدم استحباب التّكبير فيهما، لا بمعنى أنّ التّكبير من حيث هو ذكر لا يستحبّ، بل بمعنى أنّه لم يوظف بخصوصه، فعلى هذا لو أتى به على قصد التّوظيف كان بدعة.
قوله: (و يستحبّ الأسحار إلّا بمكة و مع المطر و شبهه).
[١] أجمع علمائنا و أكثر العامة على استحباب فعلها في الصحراء [٥]، تأسيا بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله فإنّه كان يصليها خارج المدينة [٦]، روى معاوية بن عمّار، عن الصّادق عليه السّلام: «يخرج الإمام إلى البرّ حيث ينظر الى آفاق السّماء و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخرج الى البقيع، فيصلّي بالنّاس» [٧] و لا يستثني من ذلك إلّا مكة،- زادها اللّه شرفا- ففي مرفوعة محمّد بن يحيى، عن الصّادق عليه السّلام قال: «السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في
[١] الكافي ٣: ٤٦٠ حديث ٣، التهذيب ٣: ٢٠، ٢٨٧ حديث ٧٤، ٨٦٠.
[٢] التذكرة ١: ١٥٩.
[٣] المنتهى ١: ٣٤٥.
[٤] التذكرة ١: ١٥٩.
[٥] سنن الترمذي ٢: ٢١، المجموع ٥: ٥، المغني ٣: ٢٢٩.
[٦] صحيح البخاري ٢: ٢٢، سنن ابن ماجة ١: ٤١٤ حديث ١٣٠٦.
[٧] الكافي ٣: ٤٦٠ حديث ٣.