جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٢ - الأول الماهية
..........
«صلّوا كما رأيتموني أصلي» [١] و لم ينقل تركهما عن أحد منهم عليهم السّلام، و ما هذا شأنه لا يكون إلّا واجبا، و روي عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قال: «الصّلاة قبل الخطبتين» [٢] يخطب قائما و يجلس بينهما و الأمر للوجوب، و موضع الخطبتين بعد الصّلاة بإجماع العلماء، و تقديمهما بدعة.
و المروي أنّ أوّل من قدمهما عثمان، لأنّه لمّا أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصّلاة قام النّاس، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين، و احتبس النّاس للصّلاة، رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أو أبي جعفر عليه السّلام [٣]، و نقل عن بني أميّة و ابن الزبير أنّهم فعلوا ذلك [٤]، ثم انعقد الإجماع من المسلمين على تأخيرهما.
و روى العامّة أنّ شخصا أنكر على مروان تقديمهما، و قال له: خالفت السنة، فقام أبو سعيد الخدري، فقال: أمّا هذا المتكلم فقد قضى ما عليه، قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من رأى منكم منكرا فلينكره بيده، فمن لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره بقلبه، و ذلك أضعف الإيمان» [٥].
إذا تقرر ذلك فليس الخطبتان شرطا في الصّلاة بخلاف الجمعة، للأصل، و لا يجب حضورهما و لا استماعهما اتفاقا، و لهذا أخرتا عن الصّلاة، ليتمكن المصلّي من تركهما، و روى عبد اللّه بن السائب، قال: شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العيد، فلما قضى الصّلاة، قال: «إنّا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، و من أحب أن يذهب فليذهب» [٦] لكنه يستحبّ لما فيه من الاتّعاظ و حضور مجالس الذّكر، و هما كخطبتي الجمعة.
[١] صحيح البخاري ٨: ١١.
[٢] التهذيب ٣: ٢٨٧ حديث ٨٦٠.
[٣] التهذيب ٣: ٢٨٧ حديث ٨٦٠.
[٤] نقله الشهيد في الذكرى: ٢٤٠.
[٥] سنن الترمذي ٣: ٣١٧ حديث ٢٢٦٣.
[٦] سنن ابن ماجة ١: ٤١٠ حديث ١٢٩٠.