جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٩ - المطلب الثاني في المكلف
و تجب على أهل السواد، و سكان الخيم مع الاستيطان، (١)
إلا أن يقال: إنّ جواز كونها امرأة منع من ذلك هنا، لأنّ حضورها في مجامع الرّجال أمر مرغوب عنه عند الشّارع، لما يترتب عليه من خوف الفتنة و الفساد، فألحقت بالمرأة حسما للمادة، فعلى هذا لو تمكنت من فعلها في موضع لا تجتمع مع الرّجال، فهل تجب أم لا؟ فيه تردّد.
قوله: (و تجب على أهل السّواد و سكان الخيم مع الاستيطان).
[١] السواد: القرى، قال في الصّحاح: سواد الكوفة و البصرة: قرأهما [١]، و الخيم جمع خيمة: و هي بيت تنبيه العرب من عيدان الشّجر قاله في الصّحاح [٢]. و الظاهر أنّ المراد هنا أعمّ من ذلك.
وفقه المسألة: أنّ وجوب الجمعة على أهل القرى كوجوبها على أهل المصر عند علمائنا أجمع.
و يدلّ عليه عموم الأوامر بالجمعة من غير تخصيص، و صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سألته عن أناس في قربة، هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: «نعم يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب» [٣]. و خالف في ذلك أبو حنيفة [٤].
و كذا وجوبها على أهل الخيام و بيوت الشعر و أمثالهم، إذا لم يكونوا ظاعنين، بحيث يلزمهم القصر، و تردّد فيه الشّيخ في المبسوط ثم قوّى الوجوب [٥]، و هو المذهب، و التقريب ما سبق.
[١] الصحاح (سود) ٢: ٤٩٢.
[٢] الصحاح (خيم) ٥: ١٩١٦.
[٣] التهذيب ٣: ٢٣٨ حديث ٦٣٣، الاستبصار ١: ٤١٩ حديث ١٦١٣.
[٤] انظر: اللباب في شرح الكتاب ١: ١١٠.
[٥] المبسوط ١: ١٤٤.