جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٨ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
..........
و أمّا الحديثان الآخران فانّ تقييدهما لا يضرّنا، لأنّهما يقيدان بوجود الإمام أو من يقوم مقامه، فيدلان على وجوب الجمعة مع الشرائط، و إن تحتمت مع ظهوره للإجماع على انتفاء الوجوب الحتمي في الغيبة.
الثّالث: استصحاب الحال، فإنّ الإجماع من جميع أهل الإسلام على وجوب الجمعة في الجملة حال ظهور الامام عليه السّلام بالشّرائط، فيستصحب الى زمان الغيبة.
فإن قيل: شرطه ظهور الإمام فينتفي. قلنا: ممنوع، و لم لا يجوز أن يكون شرطا لتحتم الوجوب، فيختصّ بالانتفاء بانتفائه.
فإن قيل: يلزم بحكم الاستصحاب الوجوب حتما. قلنا: هناك أمران:
أحدهما: أصل الوجوب في الجملة، و الآخر: تحتمه و تعين الفعل. و الّذي يلزم استصحابه هو الأوّل دون الثّاني، لما عرف من أنّ تحتم الوجوب مشروط بظهوره عليه السّلام بإجماعنا. إذا تقرّر ذلك فهنا مباحث:
الأوّل: اختلفت عبارات القائلين بالجمعة في الغيبة، فبعضهم عبّر بالجواز كما في عبارة الكتاب [١]، و بعضهم بالاستحباب [٢].
و ليس المراد بالجواز معناه الأخص- و هو ما استوى طرفا فعل متعلّقه و تركه، بالنسبة إلى استحقاق الثّواب و العقاب قطعا- لأنّ الجمعة عبادة، و لا بد في العبادة من رجحان، ليتصور كونها قربة.
و إنّما المراد به: المعنى الأعمّ، و هو مطلق الإذن في الفعل الّذي هو جنس للوجوب و إخوته الثلاثة.
و كذا ليس المراد بالاستحباب: إيقاعها مندوبة، لأنّها تجزئ عن الظهر الواجبة، للإجماع على عدم شرعيّة الظّهر مع صحّة الجمعة، و لا شيء من المندوب
[١] الشيخ في النهاية: ٣٠٢، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٥١، و الشهيد في الذكرى: ٢٣١.
[٢] منهم: الشيخ في الخلاف ١: ١٤٤ مسألة ٤٣ صلاة الجمعة، و المحقق في المعتبر ٢: ٢٩٧، و العلامة في التذكرة ١: ١٤٥.