جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - المطلب الثاني في المساجد
و إدخال النجاسة إليها (١) و إزالتها فيها، (٢)
و كذا يحرم اتخاذ البيع و الكنائس أو بعضها في ملك أو طريق، لما في ذلك كلّه من تغيير الوقف و تخريب مواضع العبادة، و كلاهما محرّم، لقوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ [١] و قوله سبحانه وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا [٢].
و البيع: جمع بيعة- بالكسر-: و هي: معبد النّصارى، و الكنائس، جمع كنيسة، و هي: معبد اليهود، و ربّما قيل غير ذلك.
قوله: (و إدخال النّجاسة إليها).
[١] لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «جنّبوا مساجدكم النّجاسة» قال في الذّكرى: و لم أقف على إسناد هذا الحديث [٣]، و الظاهر أن المسألة إجماعية، و يؤيّده ظاهر قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ [٤]، رتب النّهي على النّجاسة، فيكون تقريبها حراما، و إذا ثبت ذلك في المسجد ثبت في الجميع، لعدم القائل بالفرق.
و كذا الأمر بتعاهد النعل عند الدّخول، و نزع النّبي صلّى اللّه عليه و آله نعليه عند ما أخبره جبرئيل عليه السّلام بقذرهما [٥]، و ظاهر إطلاق المصنّف تحريم إدخال النّجاسة مطلقا، و الأصح: أنّ التّحريم مخصوص بخوف التعدّي إلى المسجد، أو شيء من الاته، لجواز دخول الحيّض من النّساء اجتيازا، و كذا غيرهنّ ممن لا ينفك من النّجاسات كالصّبيان إجماعا، و صرّح الأصحاب بجواز دخول المجروح، و السّلس، و المستحاضة مع أمن التلويث [٦].
قوله: (و إزالتها فيها).
[٢] أي: يحرم ذلك لما سبق، و هو ظاهر إذا لم يؤمن تلويث المسجد، أمّا معه، كما لو
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] البقرة: ١١٤.
[٣] الذكرى: ١٥٧.
[٤] التوبة: ٢٨.
[٥] سنن البيهقي ٢: ٤٣١.
[٦] منهم: الشهيد في الذكرى: ١٥٧.