تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٦٢
ثم اختلفوا في هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة مائعة، هل يجوز استعمال جميعه أم لا؟ فمنهم من قال: يجوز، و منهم من قال: يجوز الى أن يبقى منه مقدار النجاسة.
و قال مالك: و النخعي و داود: ان الماء لا ينجس بوقوع النجاسة قليلة و كثيرة إلا مع التغير.
و قال أبو يوسف: إذا كان الماء في موضع مجتمع، بحيث إذا حرك أحد جانبيه تحرك الجانب الآخر نجس، و الا لم ينجس الا ما وصلا اليه التحريك، و هو مذهب أبي حنيفة و المعتمد الأول.
مسألة- ١٤٥- قال الشيخ: الماء الكثير ماء الكر
على مذهبنا، أو القلتان على مذهب الشافعي، إذا تغير أحد أوصافه بما وقع فيه من النجاسة نجس بلا خلاف و الطريق الى تطهيره أن يرد عليه من الماء الطاهر كرا فصاعدا حتى يزول التغير فيطهر حينئذ، و لا يطهر بشيء سواه.
و قال الشافعي: يطهر بأربعة أشياء:
أحدها: أن يرد عليه من الماء الطاهر ما يزول التغير، و لم يذكر المقدار.
الثاني: يطهر بزواله من قبل نفسه.
الثالث: أن يتبع من الأرض ما يزول معه التغير.
الرابع: أن يستقى منه ما يزول معه تغيره.
و ذكر بعض أصحابه وجها خامسا، و هو أن يقع فيه من التراب ما يزول معه تغير.
و المعتمد قول الشيخ، و هذا الحكم في غير الآبار، فان لها حكم بانفرادها شبيه البئر مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا و لا يخرج عن مسماها عرفا و هو مباين لسائر المياه في طهره بالنزح إجماعا، و مساو لها بانفعاله بالتغير قطعا.
مسألة- ١٤٦- قال الشيخ: إذا نقص الماء عن الكر
أو القلتين و حصل فيه نجاسة، فإنه ينجس و ان لم يتغير، و طهره بإلقاء كر عليه فما زاد دفعه.