منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
تلك السنة؛ لأنّه واجب على الفور، خلافا للشافعيّ [١]. و قد سلف [٢].
فإن لم يحرم، جدّد إحراما، إن تمكّن من الرجوع إلى الميقات، وجب، و إلّا فمن حيث تمكّن، و لا دم عليه عندنا- خلافا للشافعيّ [٣]- لأنّ الإحرام الأوّل لا اعتداد به؛ لوقوعه حال الكفر. و به قال أبو حنيفة [٤]، و أحمد بن حنبل [٥].
احتجّ الشافعيّ: بأنّه جاوز الميقات مريدا للنسك و أحرم دونه و لم يعد إليه، فوجب عليه الدم، كالمسلم [٦].
و هو ضعيف؛ لأنّه مرّ على الميقات و ليس من أهل النسك، فإذا أحرم دونه، لم يجب عليه الدم، كما لو مرّ على الميقات مجنونا. و لأنّه ترك الإحرام حال الكفر و هو معفوّ عنه، و الإسلام يجبّ ما قبله، فلا يجب الدم.
مسألة: المخالف للإماميّة من أهل القبلة إذا حجّ ثمّ استبصر، فإن كان قد أتى بأركان الحجّ و أفعاله، صحّ حجّه و أجزأ عنه
، و إن كان قد أخلّ بشيء من أركان الحجّ، لم يجزئه ذلك عن حجّة الإسلام و وجب عليه قضاؤها فيما بعد؛ لأنّه مع الإتيان بالأركان مسلم أتى بالحجّ على وجهه، فكان مجزئا عنه و مخرجا عن عهدة التكليف، كغيره من المسلمين، و أمّا مع الإخلال بشيء من الأفعال؛ فلأنّه لم يأت
[١] الأمّ ٢: ١٣٠، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٤، المجموع ٧: ٦١، المغني ٣: ٢٢٨.
[٢] يراجع: الجزء العاشر: ١٠٥.
[٣] الأمّ ٢: ١٣٠، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٤، المجموع ٧: ٦١، المغني ٣: ٢٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٣.
[٤] شرح فتح القدير ٢: ٣٣٣، المغني ٣: ٢٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٢٣.
[٥] المغني ٣: ٢٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٣، الكافي لابن قدامة ١: ٥٢٥.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٤، المجموع ٧: ٦١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٣٠، مغني المحتاج ١: ٤٧٤.