منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
المقصد السادس في حجّ النذر و العمرة و في زيادات الحجّ و المزار
و فيه مباحث:
[البحث] الأوّل: في حجّ النذر
مسألة: النذر و العهد و اليمين أسباب في وجوب الحجّ إذا تعلّقت به بلا خلاف
، قال اللّه تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [١].
و قال: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]. و لا خلاف بين المسلمين في ذلك.
و يشترط في صحّة النذر و العهد و اليمين أمران: كمال العقل و الحرّيّة.
أمّا كمال العقل: فلأنّ الصبيّ و المجنون و من غلب على عقله بمرّة أو سكر أو ما شابه ذلك، لا ينعقد نذره بلا خلاف؛ لأنّه منوط بالعقل.
و أمّا الحرّيّة: فلأنّ العبد لا ينعقد نذره إلّا بإذن مولاه، فلو نذر، كان لمولاه أن يفسخ النذر؛ لأنّ أوقاته مستحقّة له، فلا يجوز له صرفها إلى غيره إلّا بإذنه، و لو أذن له مولاه في النذر، انعقد نذره و لم يكن لمولاه بعد ذلك منعه منه، و يجب عليه إعانته على أدائها بالحمولة [٣] إن احتاج إليها؛ لأنّه السبب في شغل ذمّته.
[١] الإنسان [٧٦] : ٧.
[٢] المائدة [٥] : ١.
[٣] أكثر النسخ: بالحجر له، مكان: بالحمولة. قال في المصباح المنير: ١٥٢: الحمولة- بالفتح-: البعير، و قد يستعمل في الفرس و البغل و الحمار.