منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
مسألة: لو مات بعد الإحرام و دخول الحرم فقد قلنا: إنّه يجزئ عن المنوب عنه
، فيخرج عن العهدة، فلا يجب على الورثة ردّ شيء من الأجرة؛ لأنّه قد فعل ما أبرأ ذمّة المنوب عنه، فكان كما لو أكمل الحجّ.
و لو مات قبل أن يدخل الحرم فهل يستحقّ المستأجر شيئا من الأجرة أم لا؟
تردّد الشيخ- رحمه اللّه- فيه، فتارة يقول: تستعاد الأجرة منه بكمالها؛ لأنّها استحقّت في مقابلة أفعال الحجّ، و لم يفعل منها شيئا.
و تارة قال: يستحقّ من الأجرة بقدر ما عمل و يستعاد ما بقي؛ لأنّه كما استؤجر على أفعال الحجّ استؤجر على قطع المسافة [١]، و قوّى الأخير، و اختاره ابن إدريس ثمّ رجع عنه إلى الأوّل [٢].
أمّا الشافعيّة فقالوا: إن مات قبل الإحرام، لم يجب له شيء من الأجر.
و استفتي الصير فيّ و أبو سعيد الإصطخريّ في عام القرامطة و قد حصر الناس، فأفتيا أنّ لكلّ أجير بقدر ما عمله، فقال بعض الشافعيّة: إنّما أوجباه رضخا؛ لما رأياه من المصلحة [٣].
و منهم من قال: إنّها أجرة؛ لأنّ المسافة لا بدّ منها ليتوصّل بها إلى النسك، و يجب عليه فعلها و قد يلزمه المئونة الكبيرة [٤] إذا قصد ذلك من المواضع المتباعدة [٥].
[١] قال في المبسوط ١: ٣٢٣، و الخلاف ١: ٤٧٦ مسألة- ٢٤٣ باستعادة الأجرة، و قال في النهاية:
٢٧٨ بالاستحقاق بمقدار عمله.
[٢] السرائر: ١٤٨.
[٣] حلية العلماء ٥: ٤٢٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٧، المجموع ٧: ١٣٦- ١٣٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٧٢، الحاوي الكبير ٤: ٢٧٢.
[٤] د و خا: الكثيرة.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٧، المجموع ٧: ١٣٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٧٢.