منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
و عمرتان.
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و إيجاب القضاء خلاف له، فيفتقر إلى دليل، و لم يوجد.
و لأنّه تطوّع جاز التحلّل منه مع صلاح الوقت، فلا يجب قضاؤه، كما لو فعل في الصوم يعتقد أنّه واجب فلم يكن.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا تحلّل بالحديبيّة [١]، قضى من قابل و سمّيت عمرة القضيّة. و لأنّه حلّ من إحرامه قبل إتمامه، فلزمه القضاء، كما لو فاته الحجّ بالإفساد [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الذين صدّوا كانوا ألفا و أربعمائة [٣] من أصحابه محرمين بعمرة فحصرهم العدوّ فتحلّلوا، فلمّا كان في السنة الثانية، عاد في نفر مصدودين عددا يسيرا، و لم ينقل إلينا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر أحدا بالقضاء، و لم ينكر على من تخلّف عن مصاحبته، و سمّيت عمرة القضيّة؛ لأنّهم عنوا بها العمرة التي جرى فيها قضيّة الصلح التي اصطلحوا عليها و اتّفقوا [٤] عليها، و لو أرادوا غير ذلك، لقالوا عمرة القضاء.
و عن الثاني: بالفرق، فإنّ الذي فاته الحجّ مفرّط، بخلاف المصدود.
مسألة: قد بيّنّا [٥] أنّه إذا كان له طريق آخر غير الذي صدّ عنه، وجب عليه سلوكه
إذا كان آمنا و لم يجز له أن يتحلّل؛ إذ لا فرق بين الطريق الأوّل و الثاني.
[١] ق و خا: من الحديبيّة.
[٢] المغني ٣: ٣٧٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٦.
[٣] ق، ع و خا بزيادة: نفر.
[٤] كثير من النسخ: أو نقضوا، مكان: و اتّفقوا.
[٥] يراجع: ص ١٧.