منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
الفوات [١].
و لو قيل: له من الأجرة بنسبة ما فعله من أفعال الحجّ و يستعاد الباقي، كان وجها.
و لو أفسد الحجّ، وجب عليه القضاء على ما تقدّم، و لو أفسد القضاء، وجب عليه أن يأتي بقضاء آخر، كما يجب على المنوب لو فعل ذلك.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الصرورة يجوز أن ينوب بشرط عدم الاستطاعة
، و ليس له ذلك معها على ما بيّنّاه [٢].
إذا ثبت هذا: فإنّه إذا حجّ عن غيره و لم يكن مستطيعا، صحّ الحجّ و أجزأ عن المنوب على ما بيّنّاه أوّلا، فإذا وجد النائب بعد ذلك الاستطاعة، وجب عليه أن يحجّ عن نفسه حجّة الإسلام و لا يجزئه ما فعله عن غيره؛ لأنّها حجّة وقعت عن غيره، فلا تجزئ عنه، كما لو حجّ عن نفسه، فإنّه لا يجزئ عن غيره.
و يدلّ عليه: ما رواه آدم بن عليّ عن أبي الحسن عليه السلام: قال: «من حجّ عن إنسان و لم يكن له مال يحجّ به، أجزأت عنه حتّى يرزقه اللّه ما يحجّ به، و يجب عليه الحجّ» [٣].
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «حجّ الصرورة يجزئ عنه و عمّن حجّ عنه» [٤] لأنّ المراد به: ما دام معسرا، فإنّه يجزئ عنه، فإذا أيسر، وجب عليه الحجّ. و لأنّ المنوب
[١] المبسوط ١: ٣٢٣، الخلاف ١: ٤٧٦.
[٢] يراجع: ص ١٠٢ و ١١٠.
[٣] التهذيب ٥: ٨ الحديث ٢٠ و ص ٤١١ الحديث ١٤٣١، الاستبصار ٢: ١٤٤ الحديث ٤٦٩ و ص ٣٢٠ الحديث ١١٣٥، الوسائل ٨: ٣٨ الباب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٤] التهذيب ٥: ٤١١ الحديث ١٤٣٢، الاستبصار ٢: ٣٢٠ الحديث ١١٣٦، الوسائل ٨: ٣٨ الباب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.