منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس: أنّ امرأة سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن أبيها [١] مات و لم يحجّ، قال: «حجّي عن أبيك [٢]» [٣].
و عنه أنّ امرأة نذرت أن تحجّ فماتت، فأتى أخوها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسأله عن ذلك، فقال: «أ رأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم، قال: «فاقضوا اللّه فهو أحقّ بالقضاء» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، و إن كان موسرا و حال بينه و بين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه فيه، كان عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له» و قال: «يقضى عن الرجل حجّة الإسلام من جميع ماله» [٥].
و عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر، فقال: «يحجّ عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك» [٦].
و لأنّه مستحقّ عليه تصحّ الوصيّة به، فلا يسقط بالموت، كحقوق الآدميّين.
احتجّوا: بأنّها عبادة وجبت عليه في حال حياته، فتسقط بموته، كالصلاة.
[١] أكثر النسخ عن ابنها.
[٢] في النسخ: «عن ابنك» و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] سنن النسائيّ ٥: ١١٧، المغني ٣: ١٩٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٩٦.
[٤] صحيح البخاريّ ٨: ١٧٧، سنن النسائيّ ٥: ١١٦، سنن الدارميّ ٢: ١٨٣، سنن البيهقيّ ٦: ٢٧٧.
[٥] التهذيب ٥: ٤٠٣ الحديث ١٤٠٥، الوسائل ٨: ٤٤ الباب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٦] التهذيب ٥: ١٥ الحديث ٤١ و ص ٤٠٤ الحديث ١٤٠٦، الوسائل ٨: ٥٠ الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٤.