منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠
- رحمه اللّه-: لم يجز له أن يحجّ في المستقبل إلّا قارنا، و لا يجوز له أن يتمتّع، بل يدخل في مثل ما خرج منه [١]. و قال ابن إدريس: يحرم بما شاء [٢].
و الوجه عندي: أنّه يأتي بما كان واجبا، و إن كان ندبا بما شاء من أنواعه و إن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل.
أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فقد استدلّ بما رواه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، و عن رفاعة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنّهما قالا: القارن يحصر و قد قال و اشترط فحلّني حيث حبستني، قال: «يبعث بهديه» قلنا: هل يتمتّع من قابل؟ قال: «لا، و لكن يدخل بمثل ما خرج منه» [٣].
و نحن نحمل هذه الرواية على الاستحباب، أو على أنّه قد كان القرآن متعيّنا في حقّه؛ لأنّه إذا لم يكن واجبا، لم يجب القضاء، فعدم وجوب الكيفيّة أولى.
مسألة: قد بيّنّا أنّه إذا كان قد ساق هديا مع إحرامه ثمّ أحصر، فإنّه يبعثه مع أصحابه و لا يحتاج إلى هدي آخر
[٤]. و قال ابن بابويه: إذا قرن الرجل الحجّ و العمرة و أحصر، بعث هديا مع هديه، و لا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، فأوجب هديا آخر مع هدي السياق، ذكر ذلك عليّ بن بابويه في رسالته [٥]، و ابنه أبو جعفر في كتاب من لا يحضره الفقيه [٦].
[١] النهاية: ٢٨٣، المبسوط ١: ٣٣٥.
[٢] السرائر: ١٥٢.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢٣ الحديث ١٤٦٨، الوسائل ٩: ٣٠٧ الباب ٤ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ١.
[٤] يراجع: ص ٤١.
[٥] نقله عنه في المختلف: ٣١٧.
[٦] الفقيه ٢: ٣٠٥.