منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠
عن الأوّل أو لم يكفّر. و به قال أبو حنيفة [١].
و قال الشافعيّ: إن كفّر عن الأوّل، لزمه كفّارة أخرى عن الثاني، و إن لم يكفّر، لم يكن عليه سوى كفّارة واحدة [٢]. و هو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل.
و في الأخرى: إن كان السبب واحدا، اتّحدت الكفّارة، كمن لبس ثوبين للحرّ، و إن تعدّد، تعدّدت، كمن لبس ثوبا للحرّ و ثوبا للمرض [٣].
و قال مالك: تتداخل كفّارة الوطء دون غيره [٤].
لنا: أنّه مع تعدّد الوقت يتعدّد الفعل، و قد كان كلّ واحد سببا تامّا في إيجاب الكفّارة، فكذا مع الاجتماع.
مسألة: إذا جنّ بعد إحرامه ففعل ما يفسد به الحجّ من الوطء قبل الوقوف بالموقفين، لم يفسد حجّه
؛ لأنّ العاقل لو فعل ذلك ناسيا لم يبطل حجّه، و الجنون أبلغ من النسيان في العذر.
و لقوله عليه السلام: «رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق» [٥].
و أمّا الصيد، فإنّه يلزمه الضمان بإتلافه؛ لأنّ حكم العمد و السهو فيه واحد.
مسألة: الصبيّ إذا قتل صيدا، ضمنه، كما يضمنه البالغ
، و إن تطيّب أو لبس، فإن
[١] بدائع الصنائع ٢: ١٨٩- ١٩٠ و ٢١٧- ٢١٨، تبيين الحقائق ٢: ٣٦١- ٣٦٢، شرح فتح القدير ٢:
٤٣٩، مجمع الأنهر ١: ٢٩٢.
[٢] حلية العلماء ٣: ٣١٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٥، المجموع ٧: ٣٧٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٨٤، مغني المحتاج ١: ٥٢١.
[٣] المغني ٣: ٥٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٠، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٤، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٥٠، الإنصاف ٣: ٥٢٥- ٥٢٦.
[٤] بداية المجتهد ١: ٣٧١، المغني ٣: ٥٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥١.
[٥] صحيح البخاريّ ٧: ٥٩، سنن أبي داود ٤: ١٤٠ الحديث ٤٤٠٠، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٨ الحديث ٢٠٤١، سنن النسائيّ ٦: ١٥٦، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٥ و ج ١٠: ٣١٧، مجمع الزوائد ٦: ٢٥١.