منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠
و إن أقام بمكّة أكثر من مدّة القصر بعد إمكان السفر للرجوع، أنفق من ماله؛ لأنّه غير مأذون فيه، فأمّا من لا يمكنه الخروج قبل ذلك، فله النفقة، لأنّه مأذون فيه، و له نفقة الرجوع.
و إن مرض في الطريق فعاد، فله نفقة رجوعه؛ لأنّه لا بدّ له منه حصل بغير تفريطه، فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو صدّ.
و إن قال: خفت أن أمرض فرجعت، فعليه الضمان؛ لأنّه مجرّد و هم [١].
و هذه الفروع قد تتأتّى على مذهبنا فيما إذا استنابه من غير عقد إجارة.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الاستئجار على الحجّ صحيح، فيشترط فيه العلم بالعوض و تعيّن مقداره، كالإجارة
[٢]. فلو قال له: حجّ عنّي بنفقتك، كانت الإجارة باطلة، و به قال الشافعيّ [٣].
و قال أبو حنيفة: الإجارة صحيحة [٤].
لنا: أنّ الأجرة مجهولة فلا تنعقد الإجارة معها.
و كذا البحث لو قال: حجّ عنّي بما شئت، و إذا فسدت الإجارة، فإن حجّ عنه، وجب له أجرة المثل و صحّت الحجّة عن المستأجر.
فروع:
الأوّل: لو قال: أوّل من يحجّ عنّي فله مائة، كانت جعالة صحيحة.
[١] الجامع الصغير للشيبانيّ: ١٦٦، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٤٨ و ١٥٨، بدائع الصنائع ٤: ١٩١، شرح فتح القدير ٣: ٧٠، تبيين الحقائق ٢: ٤٢٣- ٤٢٤ و ٤٢٧، مجمع الأنهر ١: ٣٠٨، المغني ٣:
١٨٦- ١٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ١٨٥- ١٨٧.
[٢] يراجع: ص ١٣٠.
[٣] الأمّ ٢: ١٢٩- ١٣٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٩٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٩.
[٤] نقله عنه الشيخ في الخلاف ١: ٤٧٨ مسألة- ٢٥٠، و المحقّق في المعتبر ٢: ٧٧٥.