منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤
فرع: لو كان عاجزا عنه عجزا يرجى زواله
، كالمريض مرضا يرجى زواله، و المحبوس، جاز له أن يستنيب؛ لأنّه حجّ لا يلزمه عجز عنه بنفسه، فجاز له أن يستنيب فيه، كالشيخ.
و الشافعيّ [١] و إن خالفنا في الأوّل، فإنّه وافقنا هنا، و فرق في هذه الصورة بين الفرض و التطوّع؛ لأنّ الفرض عبادة العمر، فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام، و التطوّع مشروع في كلّ عام، فيفوت حجّ هذا العام بتأخيره.
و لأنّ حجّ الفرض لوفات في حياته قضي بعد موته، بخلاف التطوّع، فإنّه لا يقضى، فيفوت.
و يجيء على أصلنا: يجوز له الاستنابة؛ لأنّا جوّزناها مع القدرة، فمع العجز أولى.
مسألة: و لو كان عاجزا عن الحجّ الواجب بنفسه، و أمكنه إقامة غيره ليحجّ عنه، ففي وجوب الاستنابة قولان:
أحدهما: لا يجب، و به قال مالك [٢].
و الثاني: يجب، اختاره الشيخ- رحمه اللّه [٣]- و به قال الشافعيّ [٤]،
[١] المجموع ٧: ١١٥، الأمّ ٢: ١٢٢.
[٢] بداية المجتهد ١: ٣١٩، بلغة السالك ١: ٢٦٤، المغني ٣: ١٨١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
١٨٣.
[٣] المبسوط ١: ٢٩٩، النهاية: ٢٠٣.
[٤] الأمّ ٢: ١٢١، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٨، المجموع ٧: ٩٤، الميزان الكبرى ٢: ٣٥، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤٤.