منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
ابن إدريس [١].
أمّا الشافعيّة فقالوا: إن مات قبل الإحرام، لم يجب له شيء من الأجرة و لم يجزئ عن المنوب عنه، نصّ عليه الشافعيّ. و إن مات بعد الإحرام و الإتيان بأركان الحجّ أجمع و إنّما بقي عليه الرمي و المبيت أيّام منى، ففيه قولان. و إن مات قبل أن يفعل شيئا من الأركان ردّ، و إن كان بعد فعل بعضها، فقولان [٢].
لنا: أنّ الحجّ ثابت في الذمّة بيقين، فلا يسقط عنها إلّا بالإتيان بأركانه و إكمال أفعاله بمقتضى الدليل، تركناه في صورة الإتيان بالإحرام و دخول الحرم لإجماع علمائنا، فيبقى الباقي على الأصل.
و أيضا روى الشيخ- في الصحيح- عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل و نفقة و زاد، فمات في الطريق، فقال:
إن كان صرورة فمات في الحرم، فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام» [٣].
فنقول ثبت الإجزاء في حقّ المكلّف نفسه فكذا في النائب؛ لأنّ فعله كفعل المنوب عنه. و لأنّ الحجّ واجب في الموضعين بالسويّة، فيتساويان في المبرئ.
و أيضا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم ليحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ، قال: «إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزئ عن الأوّل» [٤].
[١] السرائر: ١٤٨.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٦، المجموع ٧: ١٣٥- ١٣٦.
[٣] التهذيب ٥: ٤٠٧ الحديث ١٤١٦، الوسائل ٨: ٤٧ الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ٤١٧ الحديث ١٤٥٠، الوسائل ٨: ١٣٠ الباب ١٥ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.