منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
هديه، فليقم على إحرامه حتّى يقضي المناسك و ينحر هديه و لا شيء عليه، و إن قدم مكّة و قد نحر هديه، فإنّ عليه الحجّ من قابل و العمرة» قلت: فإن مات قبل أن ينتهي إلى مكّة؟ قال: «إن كانت حجّة الإسلام يحجّ عنه و يعتمر، فإنّما هو شيء عليه» [١].
و إنّما اعتبر الباقر عليه السلام إدراك النحر؛ لأنّه متى أدركهم و قد نحر هديه فقد فاته الحجّ؛ لأنّه إنّما يكون النحر يوم العاشر و الوقوف ليلة العاشر، و إن أدركهم قبل النحر، جاز أن يلحق الوقوف فيتمّ حجّه.
مسألة: قد بيّنّا أنّه إذا لم يكن قد ساق هديا، فإنّه يبعث بثمنه مع أصحابه
و يواعدهم يوما بعينه ليشتروه و يذبحوا عنه في ذلك اليوم، و يبقى هو على إحرامه، و يجتنب كلّما يجتنبه المحرم، فإذا كان ذلك اليوم الذي واعدهم فيه، قصّر و أحلّ من كلّ شيء، إلّا من النساء على ما بيّنّاه [٢].
إذا ثبت هذا: فلو ردّوا عليه الثمن و لم يكونوا وجدوا الهدي، أو وجدوه و لم يشتروا له و لا ذبحوا عنه، لم يبطل تحلّله، و وجب عليه أن يبعث به في العام القابل ليذبح عنه في موضع الذبح؛ لأنّ تحلّله وقع مشروعا، فلا يكون باطلا.
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «فإن ردّوا عليه الدراهم، و لم يجدوا هديا ينحرونه و قد أحلّ، لم يكن عليه شيء، و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا» [٣].
[١] التهذيب ٥: ٤٢٢ الحديث ١٤٦٦، الوسائل ٩: ٣٠٦ الباب ٣ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ١.
[٢] يراجع: ص ٤١- ٤٤.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢١ الحديث ١٤٦٥، الوسائل ٩: ٣٠٥ الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ١.