منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
و كذا الصبيّ غير المميّز، سواء أحرم بنفسه أو أحرم به وليّه نيابة عن غيره؛ لأنّ نيّة الوليّ إنّما تعتبر في حقّ الصبيّ؛ للنصّ [١]، فلا تؤثّر في غيره؛ لأنّه خلاف الأصل، فيحتاج إلى نصّ و لم يثبت.
أمّا المميّز، فالوجه: أنّه لا يصحّ نيابته أيضا؛ لأنّ حجّه عن نفسه و إن كان صحيحا، لكنّه شرع [٢] للتمرين و الاعتياد بفعل الطاعات، فصحّ بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه عليه، لا أنّه مندوب يستحقّ به الثواب، كما يستحقّ المكلّف بفعل المندوبات؛ لأنّه غير مكلّف؛ لقوله عليه السلام: «رفع القلم عن ثلاثة» ذكر أحدهم «الصبيّ حتّى يبلغ» [٣]. و الثواب منوط بالتكليف.
مسألة: و يجوز أن يحجّ الرجل عن مثله إجماعا و عن المرأة كذلك، و المرأة عن مثلها
و عن الرجل في قول عامّة أهل العلم؛ لا خلاف [٤] بينهم فيه إلّا الحسن بن صالح؛ فإنّه كره نيابة المرأة عن الرجل [٥].
قال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنّة، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر المرأة أن تحجّ عن أبيها [٦]. فإنّ ابن عبّاس روى أنّ امرأة من خثعم قالت: يا رسول اللّه إنّ فريضة اللّه على عباده في الحجّ أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن
[١] ينظر: الوسائل ٨: ٢٠٧ الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ.
[٢] ح، د و ر: شرعا.
[٣] عوالي اللآلئ ١: ٢٠٩ الحديث ٤٨، و ج ٣: ٥٢٨ الحديث ٣، سنن أبي داود ٤: ١٤٠ الحديث ٤٣٩٨- ٤٤٠١، سنن البيهقيّ ١٠: ٣١٧.
[٤] ر، ع، خا و ق: لا اختلاف.
[٥] المغني و الشرح الكبير ٣: ١٨٩، عمدة القارئ ١٠: ٢١٣.
[٦] المغني و الشرح الكبير ٣: ١٨٩، عمدة القارئ ١٠: ٢١٣.