منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
عليه و آله أمر أخت عقبة بن عامر بالركوب و لم يوجب عليها شيئا [١]. و لو كان واجبا لبيّنه.
و روى الشيخ- في الصحيح- عن رفاعة بن موسى، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه، قال: «فليمش» قلت: فإنّه تعب، قال:
«فإذا تعب ركب» [٢].
و لو كان الهدي واجبا، لم يسع له الركوب بمجرّد التعب، بل به و بالهدي، فلا يجوز التعليق على التعب خاصّة.
و قول أبي حنيفة ضعيف؛ لأنّا نمنع الإخلال بشيء من أفعال الحجّ، فإنّ الإخلال بالمشي ليس إخلالا بشيء من أفعال الحجّ، و لو سلّم، فلا نسلّم أنّ كلّ إخلال موجب للجبران، بل مع الدلالة.
إذا عرفت هذا: فلو أخلّ بالمشي مع القدرة فعندي في بطلان الحجّ تردّد؛ لأنّ المشي ليس مؤثّرا في الحجّ و لا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته، بل أقصى ما في الباب أنّه من أخلّ بمشي منذور مقدور على فعله، فيجب عليه كفّارة خلف النذر، و يكون حجّه صحيحا، و فيه إشكال.
مسألة: روى ابن بابويه عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام المكّيّ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
، عن أبيه عليه السلام، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام في الذي عليه المشي: «إذا رمى الجمرة، زار البيت راكبا» [٣].
[١] التهذيب ٥: ١٣ الحديث ٣٧، الاستبصار ٢: ١٥٠ الحديث ٤٩١، الوسائل ٨: ٦٠ الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٤.
[٢] التهذيب ٥: ٤٠٣ الحديث ١٤٠٢، الاستبصار ٢: ١٥٠ الحديث ٤٩٢، الوسائل ٨: ٥٩ الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٣] الفقيه ٢: ٢٤٦ الحديث ١١٨٠، الوسائل ٨: ٦٢ الباب ٣٥ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.