منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
محلّه. و هو إحدى الروايتين عن أحمد، و في الأخرى: لا يذبح حتّى يبلغ الهدي محلّه و هو يوم النحر، و إذا لم يجز الذبح، لم يجز التحلّل [١].
و احتجّ: بأنّ للهدي محلّ زمان و محلّ مكان، فإذا عجز عن محلّ المكان، سقط و بقي محلّ الزمان واجبا؛ لإمكانه [٢].
و هو غلط؛ لأنّ محلّ الزمان تابع لمحلّ المكان، فإذا فات، فات تابعه.
و أيضا: فإنّه ربّما حصل له ضرر عظيم بالصبر إلى يوم النحر.
مسألة: يستحبّ له تأخير الإحلال؛ لجواز زوال العذر
، فإذا أخّر و زال العذر قبل تحلّله، وجب عليه المضيّ في تمام نسكه بغير خلاف؛ لأنّه محرم لم يأت بالمناسك مع إمكانها، فوجب عليه إتمامها، كالقادر.
و لقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [٣] و هو قادر؛ إذ الغرض زوال العائق و لو خشي الفوات، لم يتحلّل على ما قلنا، و صبر حتّى يتحقّق ثمّ يتحلّل بعمرة. فلو صابر ففات الحجّ، لم يكن له أن يتحلّل بالهدي و وجب عليه أن يتحلّل بعمرة و عليه القضاء إن كان واجبا. و إلّا فلا.
و لو فات الحجّ ثمّ زال الصدّ بعده، قال بعض الجمهور: يتحلّل بالهدي و عليه هدي آخر للفوات [٤].
أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فإنّه قال: إذا لم يتحلّل و أقام على إحرامه حتّى فاته الوقوف، فقد فاته الحجّ، و عليه أن يتحلّل بعمرة، و لا يلزمه دم لفوات الحجّ [٥].
[١] المغني ٣: ٣٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٤، الكافي لابن قدامة ١: ٦٢٥، الإنصاف ٤:
٦٧.
[٢] المغني ٣: ٣٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٤.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٤] المغني ٣: ٣٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٤، بداية المجتهد ١: ٣٥٧.
[٥] المبسوط ١: ٣٣٣، الخلاف ١: ٤٩٢ مسألة- ٣١٨.