منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١
كان ناسيا، لم يكن عليه شيء؛ لأنّ البالغ لا شيء عليه في ذلك مع النسيان فالصبيّ أولى، و إن كان عامدا، فإن قلنا: إنّ عمده و خطأه واحد، فلا شيء عليه أيضا، و إن قلنا: إنّ عمده عمد إلّا في القصاص، وجبت الكفّارة، و إذا وجبت فهل تجب على الصبيّ في ماله من حيث وجبت بجنايته، أو على الوليّ؛ لأنّه عقده بإذنه، فكان هو الذي أدخله في ذلك و غرّر بماله؟ فيه تردّد. و قال مالك بالثاني [١].
أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فإنّه قال: الظاهر أنّه يتعلّق به الكفّارة على وليّه و إن قلنا: إنّه لا يتعلّق به شيء؛ لما روي عنهم عليهم السلام من أنّ: «عمد الصبيّ و خطأه سواء» [٢] و الخطاء في هذه الأشياء لا تتعلّق به كفّارة من البالغين، كان قويّا [٣].
و أمّا قتل الصيد، فإنّه يضمنه على كلّ حال.
و أمّا الحلق و تقليم الأظفار، فإنّ حكمهما عندنا كحكم اللبس و الطيب من أنّ عمده مخالف لخطائه.
و أمّا إذا وطئ بشهوة، فإنّه قد يحصل من الصبيّ قبل بلوغه- و إنّما يبلغ بالإنزال لا بالوطء و شهوته- فإذا فعل، فإن كان ناسيا أو جاهلا، لم يكن عليه شيء، كالبالغ.
و إن كان عامدا، فإن قلنا: إنّ عمده عمد، فسد حجّه إن كان الوطء قبل الوقوف بالموقفين، و وجبت البدنة. و إن كان خطأ، لم يكن عليه شيء.
و إذا أوجبنا البدنة على تقدير العمد، ففي محلّ وجوبها وجهان: أحدهما:
عليه. و الثاني: على وليّه على ما تقدّم.
[١] المغني ٣: ٢١٠، المجموع ٧: ٣٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٢٥.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٣٣ الحديث ٩٢٠، الوسائل ١٩: ٣٠٧ الباب ١١ من أبواب العاقلة الحديث ٢.
و فيهما: «عمد الصبيّ و خطأه واحد».
[٣] المبسوط ١: ٣٢٩.