منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
يقضى» [١]. [٢]
أمّا أحمد، فإنّه ذهب إلى أنّه يقضي الحجّ من بلد الميّت، قال: فإن كان عليه دين و لم تف التركة، قسّمت بالحصص و صرف نصيب الحجّ إلى من يحجّ من أقرب المواقيت؛ لقوله عليه السلام: «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» [٣].
و لأنّه قدر على أداء بعض الواجب، فلزمه، كالزكاة.
و في رواية أخرى: يسقط [٤]، كما ذهب إليه الشافعيّ في أحد أقواله [٥].
لنا: أنّهما دينان واجبان و ليس أحدهما بالتقديم أولى من الآخر، فوجب قسمة التركة عليهما، كما لو كانا لآدميّين.
مسألة: لو كان عليه حجّة الإسلام و أخرى منذورة، قال الشيخ- رحمه اللّه-: تخرج حجّة الإسلام من أصل المال و المنذورة من الثلث
[٦]. و قال ابن إدريس: تخرجان معا من صلب المال [٧]. و هو الأقوى عندي.
لنا: أنّهما واجبان تساويا في شغل الذمّة و وجوب أدائهما لو كان حيّا و اشتراكهما في كون كلّ واحد منهما دينا [٨]، فيتساويان في القضاء، كالدّينين.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه ضريس بن أعين، قال: سألت أبا جعفر
[١] سنن النسائيّ ٥: ١١٨.
[٢] الأمّ ٢: ١٢٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٥ و ١٩٩، المجموع ٧: ١١٠.
[٣] صحيح البخاريّ ٩: ١١٧، صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ الحديث ١٣٣٧، سنن ابن ماجة ١: ٣ الحديث ٢، سنن النسائيّ ٥: ١١٠، ١١١، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٦.
[٤] المغني و الشرح الكبير ٣: ١٩٩، الإنصاف ٣: ٤١٠.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٥ و ١٩٥، المجموع ٧: ١١٠.
[٦] المبسوط ١: ٣٠٦.
[٧] السرائر: ١٢٠ و ٣٥٨.
[٨] في النسخ: دين، و لعلّ الأنسب ما أثبتناه.