منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
لنا: أنّ مع الإطلاق لم يتعيّن الزمان الذي ركب فيه للحجّ و لم يأت بما نذره، فيجب عليه فعله؛ لأنّ ما فعله غير المنذور، فلا يخرج به عن العهدة.
و مع التعيين إذا ركب مع القدرة يكون قد خالف النذر، فيجب عليه كفّارة خلف النذر، و إذا ركب مع العجز، لم يكن عليه شيء؛ لأنّ العجز مسقط لأصل الحجّ؛ لوجه [١] العجز نحوه، فلصفته أولى.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه- في الصحيح- عن الحلبيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام و عجز أن يمشي، قال: «فليركب و ليسق بدنة، فإنّ ذلك يجزئ عنه إذا عرف اللّه منه الجهد» [٢].
و عن ذريح المحاربيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل حلف ليحجّنّ ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: «فليركب و ليسق الهدي» [٣].
و أبو حنيفة أوجب الهدي مطلقا، و أقلّه: شاة؛ لأنّه خلل واقع في الحجّ، فيجبر بالهدي [٤].
و الجواب عن الحديثين: أنّهما محمولان على الاستحباب.
و يؤيّده: رواية أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه السلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه
[١] ع: لتوجّه.
[٢] التهذيب ٥: ١٣ الحديث ٣٦، الاستبصار ٢: ١٤٩ الحديث ٤٨٩، الوسائل ٨: ٦٠ الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٥: ٤٠٣ الحديث ١٤٠٣، الاستبصار ٢: ١٤٩ الحديث ٤٩٠، الوسائل ٨: ٦٠ الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٣١، تبيين الحقائق ٢: ٤٤١، مجمع الأنهر ١: ٣١٢، المغني ١١: ٣٤٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ٣٦١.