منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
عليه السلام عن الرجل يعطى الحجّة يحجّ بها [و يوسّع على نفسه] [١] فيفضل منها، أ يردّها؟ قال: «لا، هو له» [٢].
و لأنّ عقد الإجارة تسبّب لتملّك الأجرة مع الإتيان بالفعل المشترط، و قد وجد السبب فيوجد المسبّب.
و كذلك يستحبّ للمستأجر أن يتمّ للأجير لو أعوزته الأجرة؛ لما فيه من المساعدة على الطاعة للمؤمن، و التعاون على البرّ و التقوى و الرفق على أفضل العبادات، و ليس بواجب؛ عملا بالأصل.
أمّا أبو حنيفة: فإنّه منع من الإجارة، فيكون الأجير نائبا محضا، و ما يدفع إليه من المال لكونه نفقة لطريقه.
فلو مات أو أحصر أو ضلّ الطريق أو صدّ، لم يلزمه الضمان لما أنفق عليه؛ لأنّه إنفاق بإذن صاحب المال.
فإذا ناب عنه آخر، فإنّه يحجّ من حين بلغ النائب الأوّل؛ لأنّه حصل قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه، فلم يكن عليه الإنفاق دفعة أخرى، و يردّ النائب ما فضل معه من المال، و لا يسرف و لا يقتر على نفسه و لا يمشي و لا يدعو إلى طعامه و لا يتفضّل، أمّا لو أعطاه ألفا و قال: حجّ بهذه، كان له أن يتوسّع فيها، و إن [٣] فضل شيء فهو له.
و لو سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه، كان الفاضل من النفقة في ماله، و إن تعجّل عجلة يمكنه تركها، فكذلك.
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] الكافي ٤: ٣١٤ الحديث ١، التهذيب ٥: ٤١٥ الحديث ١٤٤٣، الوسائل ٨: ١٢٦ الباب ١٠ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ٢. في المصادر: «لا، هي له».
[٣] آل، خا و ق: فإن.