منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
و الحجّة للذي حجّ» [١].
و روى ابن بابويه عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل ليس له مال، حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالا، هل عليه الحجّ؟ فقال:
«يجزئ عنهما» [٢]. و في هذه الرواية نظر، و الأولى: تأويلها.
و روى ابن بابويه عن البزنطيّ عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل أخذ حجّة من رجل، فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل حجّة أخرى، يجوز له؟
فقال: «جائز له ذلك محسوب للأوّل و الآخر [٣]، و ما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجّة» [٤].
و هذه الرواية أيضا قابلة للتأويل؛ لأنّ احتساب الحجّة للأوّل و الآخر في الثواب لا يدلّ على الإجزاء عنهما معا.
و قد روى ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن إسماعيل، قال: أمرت رجلا أن يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يأخذ من رجل حجّة فلا تكفيه، أله أن يأخذ من رجل آخر حجّة أخرى فيتّسع بها و تجزئ عنهما جميعا، أو يتركهما جميعا إن لم تكفه إحداهما؟ فذكر أنّه قال: «أحبّ إليّ أن تكون خالصة لواحد، فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها [٥]» [٦].
و هو يدلّ على المطلوب من عدم الإجزاء بالنسبة إليهما.
[١] التهذيب ٥: ٤١٣ الحديث ١٤٣٥، الاستبصار ٢: ٣٢٢ الحديث ١١٣٩، الوسائل ٨: ١٤٣ الباب ٢٧ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ٥.
[٢] الفقيه ٢: ٢٦١ الحديث ١٢٦٨، الوسائل ٨: ٣٩ الباب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٦.
[٣] آل، خا، ر و ق: و للآخر.
[٤] الفقيه ٢: ٢٦١ الحديث ١٢٦٧، الوسائل ٨: ١٣٤ الباب ١٩ من أبواب النيابة في الحجّ ٢.
[٥] في النسخ: «فلا يأخذه» و ما أثبتناه من المصدر.
[٦] الفقيه ٢: ٢٧١ الحديث ١٣٢٤، الوسائل ٨: ١٣٤ الباب ١٩ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.