منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨
بدنته و رجع إلى المدينة» [١].
مسألة: إنّما يتحلّل المصدود بالهدي و نيّة التحلّل معا
. أمّا الهدي، فقد أجمع عليه أكثر العلماء [٢] و حكي عن مالك أنّه لا هدي عليه [٣].
لنا: قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٤].
قال الشافعيّ: لا خلاف بين أهل التفسير أنّ هذه الآية نزلت في حصر الحديبيّة [٥].
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة و رجع إلى المدينة [٦]، و فعله عليه السّلام بيان للواجب، فيكون واجبا.
و لأنّه أبيح له التحلّل قبل أداء نسكه، فكان عليه الهدي و الفوات [٧].
احتجّ مالك: بأنّه تحلّل أبيح له من غير تفريط أشبه من أتمّ حجّه [٨]. و هو خطأ؛ لأنّه خلاف النصّ. و فعله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. و لأنّ من أتمّ حجّه، لم يبق عليه شيء من النسك، فتحلّله لأداء مناسكه، بخلاف المصدود الذي لم يتمّ نسكه.
[١] التهذيب ٥: ٤٢٤ الحديث ١٤٧٢، الوسائل ٩: ٣١٣ الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٥. و فيهما: «نحر بدنة» مكان: «نحر بدنته» كما في بعض النسخ.
[٢] المغني ٣: ٣٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٠، المجموع ٨: ٣٠٣- ٣٠٤، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٠٩.
[٣] بداية المجتهد ١: ٣٥٥، بلغة السالك ١: ٣٠٦، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٧٣.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] الأمّ ٢: ١٥٨، المغني ٣: ٣٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٠.
[٦] التهذيب ٥: ٤٢٤ الحديث ١٤٧٢، الوسائل ٩: ٣١٣ الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٥. و في نسختي ع و ح: بدنه، مكان: بدنة.
[٧] كذا في النسخ و الأنسب: كالفوات، كما في التذكرة ٨: ٣٨٧.
[٨] المغني ٣: ٣٧٤.