منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٧
الموضعين عندنا، و وافقنا الشيخ- رحمه اللّه- في الثاني دون الأوّل، و قد سلف [١].
و لو حجّ بنيّة حجّة الإسلام، لم يجزئه عن النذر في الموضعين، أمّا عندنا فظاهر؛ لتغايرهما. و أمّا عند الشيخ- رحمه اللّه- فلأنّه ذهب إلى أنّه إذا حجّ بنيّة حجّة الإسلام لا يجزئه عن النذر، أطلق النذر أو قيّد بالمغايرة.
أمّا لو حجّ بنيّة النذر في الثاني، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يجزئه عن حجّة الإسلام و هو ظاهر، و لا عن النذر أيضا؛ لأنّ الواجب عليه تقديم حجّة الإسلام على النذر [٢].
مسألة: لو نذر الحجّ ماشيا، وجب عليه، لأنّه طاعة فيصحّ نذره بلا خلاف
؛ لقوله عليه السلام: «من نذر أن يطيع اللّه فليطعه» [٣].
و لحديث رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي عبيدة الحذّاء، قال:
سألت أبا جعفر [٤] عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا، فقال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل، فقال: من هذه؟ فقالوا: أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تمشي إلى مكّة حافية، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب، فإنّ اللّه غنيّ عن
[١] يراجع: ص ١٨٥- ١٨٦.
[٢] الخلاف ١: ٤١٦ مسألة- ٢٠، الجمل و العقود: ١٢٨، المبسوط ١: ٣٢٥.
[٣] صحيح البخاريّ ٨: ١٧٧، سنن أبي داود ٣: ٢٣٢ الحديث ٣٢٨٩، سنن ابن ماجة ١: ٦٨٧ الحديث ٢١٢٦، سنن الترمذيّ ٤: ١٠٤ الحديث ١٥٢٦، سنن النسائيّ ٧: ١٧، سنن الدارميّ ٢: ١٨٤، الموطّأ ٢: ٤٧٦ الحديث ٨، مسند أحمد ٦: ٣٦، ٤١ و ٢٢٤، سنن البيهقيّ ٩: ٢٣١ و ج ١٠: ٦٨ و ٧٥.
[٤] في التهذيب المطبوع: أبا عبد اللّه.