منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
الفصل الثالث في حجّ النائب
مسألة: من وجد الاستطاعة و تمكّن من الحجّ بنفسه [١]، وجب عليه أن يحجّ حجّة الإسلام
، و لا يجوز له أن يستنيب فيه. و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم لا خلاف بينهم فيه.
و الحجّ المنذور، كحجّة الإسلام، إن تمكّن من فعلها مباشرة، لم يجز له الاستنابة فيه أيضا؛ لأنّه واجب، فأشبه حجّة الإسلام، و لا نعلم فيه خلافا.
هذا في الواجب، أمّا حجّ التطوّع، فإنّه لا يخلو من أقسام ثلاثة:
أحدها: أن يكون المستأجر لم يحجّ حجّة الإسلام، هل يجوز له أن يستنيب في التطوّع؟ الوجه عندي: الجواز؛ عملا بعموم الأخبار الواردة بجواز [٢] الاستنابة في التطوّع.
و لأنّها عبادة لا تمنع من فعل الواجب، فجاز فعلها. و منع من ذلك أحمد بن حنبل؛ لأنّ هذا التطوّع لا يجوز له فعله بنفسه، فنيابته أولى [٣].
و هو ضعيف؛ لأنّه إنّما لم يجز له فعله بنفسه؛ لأنّه يمنع من فعل الحجّ
[١] د: من نفسه.
[٢] ر، ع و ح: لجواز.
[٣] المغني ٣: ١٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢١١، الإنصاف ٣: ٤١٨.