منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
ثمّ اختلف قول الشافعيّ: فقال في الجديد: لا يبني على ما فعله الميّت، بل يستأنف؛ لأنّها عبادة يتعلّق أوّلها بآخرها، فلا يصحّ البناء عليه [١]، كالصوم و الصلاة. و لأنّه لو جاز ذلك، لجاز أن يستأجر ابتداءً شخصين يفعلان الحجّ.
و قال في القديم: يبني عليه، فإنّ المقصود وجود الأفعال، فإنّ الصبيّ يحرم عنه وليّه، و يأتي هو بما يتمكّن من الأفعال، و يأتي الوليّ بالباقي.
ثمّ فرّع أصحابه على قوليه فقالوا: إن قلنا بالجديد، فإن كانت الإجارة معيّنة بفعله، بطلت و ردّ الأجرة على ما ذكرناه، و إن كانت في الذمّة، فإن كان وقت الحجّ باقيا، بأن يموت قبل فوات الوقوف، استأجر ورثته من يحجّ في هذه السنة عن المستأجر، فإن كان قد مات قبل وقت الوقوف، فإنّ الحجّ يتأخّر إلى السنة الثانية، فإن اختار المستأجر فسخ الإجارة، فعل؛ لتأخّرها عنه، و إن اختار إقرارها، استؤجر عنه في السنة الثانية من يحجّ عنه من مال المورّث.
و إن قلنا بقوله القديم، فإن كانت الإجارة معيّنة، فسدت بموته و يكون المتولّي لإتمامها المستأجر فيستأجر من يتمّها، و إن كان قبل الوقوف، استأجر من يحرم
[١] د: المسير.
[٢] أكثر النسخ: عليها.