منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩
هذا إذا كان الطريق الثاني مساويا للأوّل في المسافة، و لو كان أبعد منه، فإن لم يكن له نفقة يمكنه أن يقطع بها الطريق الأبعد، جاز له التحلّل؛ لأنّه مصدود عن الأوّل و عاجز عن سلوك الثاني، و إن كان معه نفقة يمكنه قطع الطريق الأوّل [١] بها، لم يجز له التحلّل و وجب عليه سلوكه.
و لو خاف في الطريق الثاني أنّه إذا سلكه فاته الحجّ، لم يكن له أن يتحلّل؛ لأنّ التحلّل إنّما يجوز بالصدّ، لا خوف الفوات، و هذا غير مصدود عن الطريق الأطول، فيمضي في إحرامه في ذلك الطريق، فإن أدرك الحجّ أتمّه، و إن فاته الحجّ، تحلّل بعمرة و وجب القضاء إن كان الحجّ واجبا، و إلّا استحبّ له القضاء.
مسألة: و لا فرق بين الحصر العامّ- و هو أن يصدّه المشركون و يصدّوا أصحابه- و بين الحصر الخاصّ في حقّ شخص واحد
، مثل أن يحبس بغير حقّ، أو يأخذه اللصوص وحده؛ لعموم النصّ و وجود المعنى المقتضي؛ لجواز التحلّل في الصورتين.
و كما أنّه لا فرق بينهما في جواز التحلّل، فلا فرق بينهما في وجوب القضاء و عدم وجوبه، فكلّ موضع حكمنا فيه بوجوب القضاء في الصدّ العامّ، فهو ثابت في الصدّ الخاصّ، و ما لا يجب فيه هناك لا يجب فيه هنا. و هو أحد قولي الشافعي، و في الآخر: يجب القضاء [٢].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة. و ما تقدّم في الحصر العامّ فإنّه آت هنا.
[١] كذا في النسخ، و مقتضى السياق: الطريق الثاني أو الطريق الأطول.
[٢] الأمّ ٢: ١٦٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٤، المجموع ٨: ٣٠٦ و ٣٠٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٥٩، مغني المحتاج ١: ٥٣٧.