منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
المحرم إلّا أنّه لا يلبّي، إلّا من كان حاجّا أو معتمرا» [١].
و في الصحيح عن هارون بن خارجة قال: إنّ أبا مراد بعث ببدنة و أمر الذي بعث بها معه أن يقلّد و يشعر في يوم كذا و كذا، فقلت له: لا ينبغي لك أن تلبس الثياب، فبعثني إلى أبي عبد اللّه عليه السلام و هو بالحيرة، فقلت له: إنّ أبا مراد فعل كذا و كذا، و إنّه لا يستطيع أن يدع الثياب؛ لمكان أبي جعفر، فقال: «مره فليلبس الثياب، و لينحر بقرة عن لبسه الثياب» [٢]. و هذه روايات كثيرة دالّة على المنع، فالأولى التعويل عليها.
مسألة: المحصور إذا احتاج إلى حلق رأسه لأذى، ساغ له ذلك و فداه
؛ لأنّ القادر يجوز له ذلك، فالمحصور أولى.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا أحصر الرجل فبعث بهديه و آذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه، فإنّه يذبح في المكان الذي أحصر فيه، أو يصوم، أو يطعم ستّة مساكين» [٣].
مسألة: الحاجّ و المعتمر في ذلك سواء، إذا أحصر المعتمر، فعل ما ذكرناه
، و كانت عليه العمرة في الشهر الداخل واجبة إن كانت عمرة الإسلام أو غيرها من الواجبات، و إن كانت نفلا، كان عليه ذلك نفلا، و كذلك الحاجّ يجب عليه القضاء مع وجوب الحجّ، و يستحبّ مع استحبابه.
إذا ثبت هذا: فلو كان المحصور قد أحرم بالحجّ قارنا، قال الشيخ
[١] الكافي ٤: ٥٤٠ الحديث ٤. و فيه: إنّ مرارا، و لعلّه الصحيح. التهذيب ٥: ٤٢٤ الحديث ١٤٧٣، الوسائل ٩: ٣١٢ الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٣.
[٢] التهذيب ٥: ٤٢٥ الحديث ١٤٧٤، الوسائل ٩: ٣١٤ الباب ١٠ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ١.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢٣ الحديث ١٤٦٩، الوسائل ٩: ٣٠٨ الباب ٥ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ١.