منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
الاستطاعة في تلك السنة بعد عقد الإجارة و كان صرورة، انصرف الزمان إلى حجّ النيابة دون حجّة الإسلام؛ لأنّها مستحقّة في ذلك الزمان قبل حصول الشرائط فيصرف الزمان إليها، فهو في الحقيقة غير متمكّن من حجّة الإسلام؛ لعدم الزمان، فلو أحرم عن نفسه، لم يقع عن نفسه، و هل يقع عن المستأجر؟ فيه إشكال ينشأ من عدم القصد إليه مع اشتراطه، و من الرواية التي رواها ابن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أعطى رجلا مالا ليحجّ به عنه، فحجّ عن نفسه، فقال:
«هي عن صاحب المال» [١].
أمّا لو كان عقد الإجارة غير معيّن، بل في الذمّة، فإنّه يجوز الحجّ عن نفسه على إشكال.
مسألة: لو أحرم النائب عمّن استأجره ثمّ نقل الحجّ إلى نفسه، لم يصحّ
، فإذا أتمّ الحجّ استحقّ الأجرة.
و للشافعيّ قولان: أحدهما: هذا، و الثاني: صحّة النقل [٢]؛ لأنّه عليه السلام سمع ملبّيا عن شبرمة، فقال عليه السلام: «حجّ عن نفسك ثمّ عن شبرمة» [٣]. [٤]
لنا: أنّ ما فعله وقع عن المستأجر، فلا يصحّ العدول بها بعد إيقاعها؛ لأنّ أفعال الحجّ استحقّت لغيره بالنيّة الأولى، و النقل لا يصحّ، فيتمّ الحجّة لمن ابتدئ بالنيّة له، و حينئذ يستحقّ الأجرة؛ لامتثال الشرط.
مسألة: إذا استأجره ليحجّ عنه، فاعتمر، أو ليعتمر عنه، فحجّ له
، قال الشيخ
[١] الفقيه ٢: ٢٦٢ الحديث ١٢٧٦، التهذيب ٥: ٤٦١ الحديث ١٦٠٥، الوسائل ٨: ١٣٦ الباب ٢٢ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.
[٢] آل، ر، د، خا و ق: حجّة النقل، ع: حجّة انتقل.
[٣] سنن أبي داود ٢: ١٦٢ الحديث ١٨١١، سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٩ الحديث ٢٩٠٣، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٧٠ الحديث ١٥٧، سنن البيهقيّ ٤: ٣٣٦.
[٤] المجموع ٧: ١٣٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٦٧.