منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧
و عن زرعة قال: سألته عن رجل أحصر في الحجّ، قال: «فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، و محلّه أن يبلغ الهدي محلّه، و محلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ، و إن كان في عمرة، نحر بمكّة، و إنّما عليه أن يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد و فى، و إن اختلفوا في الميعاد، لم يضرّه إن شاء اللّه» [١].
إذا ثبت هذا: فإنّ الشيخ- رحمه اللّه- قال: و يجب عليه أن يمسك ممّا يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح عنه [٢]. و منع ابن إدريس ذلك كلّ المنع [٣].
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه- في الصحيح- عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل بعث بهديه مع قوم بسياق، و واعدهم يوما يقلّدون فيه هديهم و يحرمون، قال: «يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتّى يبلغ الهدي محلّه» [قلت] [٤] أ رأيت إن اختلفوا في الميعاد و أبطئوا في السير عليه و هو يحتاج أن يحلّ هو في اليوم الذي واعدهم فيه؟ قال: «ليس عليه جناح أن يحلّ في اليوم الذي واعدهم فيه» [٥].
و احتجّ ابن إدريس: بأنّ الأصل براءة الذمّة و لأنّه ليس بمحرم، فكيف يحرم عليه لبس المخيط و الجماع و الصيد و ليس هو بمحرم و لا في الحرم!! [٦]
مسألة: و كذلك من بعث بهدي تطوّعا من أفق من الآفاق
، قال الشيخ-
[١] التهذيب ٥: ٤٢٣ الحديث ١٤٧٠، الوسائل ٩: ٣٠٦ الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٢.
[٢] المبسوط ١: ٣٣٥، النهاية: ٢٨٢ و ٢٨٣.
[٣] السرائر: ١٥١.
[٤] في النسخ: قال، و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] التهذيب ٥: ٤٢٤ الحديث ١٤٧١، الوسائل ٩: ٣١٣ الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٤. في التهذيب:: يساق، و في الوسائل: فساق.
[٦] السرائر: ١٥١.