منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥
هو و أصحابه، و لم ينزل [١] الدور، فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس، أمر الناس أن يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ، و هو قول اللّه تعالى الذي أنزله على نبيّه: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ [٢] فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتوا منى فصلّى الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر، ثمّ غدا و الناس معه، و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع و يمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قريش ترجو إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل اللّه على نبيّه: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ [٣] يعني إبراهيم و إسماعيل و إسحاق عليهم السلام و إفاضتهم منها و من كان بعدهم، فلمّا رأت قريش أنّ قبّة [٤] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون الإفاضة من مكانهم حتّى انتهى إلى نمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبّته، و ضرب الناس أخبيتهم عندها، فلمّا زالت الشمس، خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه فرسه و قد اغتسل و قطع التلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم [٥] و نهاهم، ثمّ صلّى الظهر و العصر بأذان و إقامتين، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبيها فنحّاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيّها الناس إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف و لكن هذا كلّه موقف، و أومأ بيده إلى الموقف، فتفرّق الناس، ففعل مثل ذلك بمزدلفة، فوقف حتّى وقع القرص قرص الشمس، ثمّ أفاض و أمر الناس
[١] ح: «و لم نزل».
[٢] آل عمران [٣] : ٩٥.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٩.
[٤] كثير من النسخ: «فئة» مكان: «قبّة».
[٥] آل، ع و ر: «فأمرهم».