منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠
فرع: لو كان قد ساق هديا، نحره بمكّة؛ لتعيّنه للإهداء، فلا يسقط بالفوات
. إذا عرفت هذا: فنقول: إن قلنا بوجوب الهدي، فإنّه يذبحه في ذلك العام، و لا يجوز له تأخيره إلى القابل. و هو أحد قولي الشافعيّ.
و قال في الآخر: يجوز [١].
لنا: أنّه هدي وجب في إحرام، فلا يجوز له تأخيره إلى العام المقبل، كالمدرك لأفعال الحجّ. و لأنّ الاحتياط يقتضي ذلك. و لأنّ الحجّ واجب على الفور، فكذا أفعاله التي من جملتها الهدي.
فرع: لو أخّره إلى القابل، عصى على القول بوجوبه
، فإذا قضى، وجب عليه ذبحه، و لا يجزئه عن هدي القضاء؛ لأنّ القضاء إحرام، فيجب فيه الهدي؛ لقوله تعالى:
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٢].
مسألة: إذا كان الفائت واجبا، كحجّة الإسلام، أو منذورة أو غير ذلك من أنواع الواجبات، وجب القضاء
. و لا تجزئه العمرة التي فعلها للتحلّل، و إن لم يكن الحجّ واجبا، لم يجب عليه القضاء. و به قال عطاء، و أحمد في إحدى الروايتين [٣]، و مالك في أحد القولين [٤].
[١] الأمّ ٢: ١٦٩، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧٢، حلية العلماء ٣: ٣٥٧، المجموع ٨: ٢٨٧ و ٢٩٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٥٤، مغني المحتاج ١: ٥٣٧، السراج الوهّاج: ١٧٢.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] المغني ٣: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٥، الكافي لابن قدامة ١: ٦٢٢، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٩١، الإنصاف ٤: ٧٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٥٣.
[٤] المغني ٣: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٥، الحاوي الكبير ٤: ٢٣٨.