منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
يقول: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [١]» [٢].
و لأنّه قول من سمّينا من الصحابة، و لا مخالف لهم إلّا ابن مسعود على اختلاف عنه [٣].
احتجّ المخالف [٤]: بما رواه جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سئل عن العمرة أ واجبة هي؟ قال: «لا، و أن يعتمر فهو أفضل» [٥].
و عن طلحة أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: الحجّ جهاد و العمرة تطوّع [٦].
و لأنّه نسك غير مؤقّت، فلم يكن واجبا، كالطواف المجرّد.
و الجواب: أنّ حديث جابر ضعّفه الشافعيّ، قال الترمذيّ: قال الشافعيّ: هو ضعيف لا يقوم بمثله الحجّة، و ليس في العمرة شيء ثابت بأنّها تطوّع [٧].
و قال ابن عبد البرّ: روي ذلك بأسانيد لا تصحّ و لا تقوم بمثلها الحجّة [٨].
ثمّ هو محمول على المعهود و هو العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبيّة. و القياس على الطواف باطل؛ لأنّ الإحرام من شرط العمرة، بخلاف الطواف.
إذا ثبت هذا: فإنّ وجوبها كوجوب الحجّ في العمر مرّة واحدة، و هي واجبة
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] التهذيب ٥: ٤٣٣ الحديث ١٥٠٢، الوسائل ١٠: ٢٣٥ الباب ١ من أبواب العمرة الحديث ٢.
[٣] المغني ٣: ١٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٥- ١٦٦.
[٤] المغني ٣: ١٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٥.
[٥] سنن الترمذيّ ٣: ٢٧٠ الحديث ٩٣١، مسند أحمد ٣: ٣١٦.
[٦] سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٥ الحديث ٢٩٨٩.
[٧] سنن الترمذيّ ٣: ٢٧١.
[٨] الاستذكار ٤: ١١٠- ١١١.