منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٧
بحجّ ثمّ أدخل عليه آخر، أو بعمرتين، أو بعمرة ثمّ أدخل عليها أخرى انعقد لواحد لا غير. و به قال الشافعيّ [١]، و مالك [٢]، و أحمد بن حنبل [٣].
و قال أبو حنيفة: ينعقد بهما؛ فإذا توجّه بعمل أحدهما، ارتفض الآخر، و وجب عليه قضاؤها [٤].
و قال أبو يوسف: يرتفض عقيب الإحرام؛ لأنّه أحرم بنسكين، فانعقد بهما، كما لو أحرم بحجّ و عمرة [٥].
لنا: أنّهما عبادتان لا يصحّ المضيّ فيهما، و لا يصحّ الإحرام بهما، كالصلاتين، و قياسه باطل؛ لأنّا نمنع الحكم في الأصل على ما تقدّم. سلّمنا، لكنّ الحجّ و العمرة يصحّ المضيّ فيهما عنده، بخلاف صورة النزاع.
مسألة: شرائط وجوب العمرة، شرائط وجوب الحجّ، و مع الشرائط تجب في العمر مرّة واحدة
. و قد تجب بالنذر و اليمين و العهد و الاستئجار و الإفساد، فلو أفسد عمرة التطوّع أو الواجبة، وجب عليه قضاؤها.
و كذا تجب بالفوات أيضا؛ فإنّ من فاته الحجّ، يجب عليه أن يتحلّل بعمرة مفردة، و يقضيه في العام المقبل إن كان الحجّ واجبا، و إلّا استحبّ القضاء.
[١] الأمّ ٢: ١٣٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ٢٢٦، ٢٣١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٠٣، مغني المحتاج ١: ٤٧٦، المغني ٣: ٢٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦١.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٤١٦، بلغة السالك ١: ٢٧١، المغني ٣: ٢٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
٢٦١.
[٣] المغني ٣: ٢٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦١، الفروع في فقه أحمد ٢: ١٨٥، الإنصاف ٣: ٤٥٠.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٨٢، بدائع الصنائع ٢: ١٧٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٩، شرح فتح القدير ٣: ٤٣- ٤٤، تبيين الحقائق ٢: ٣٩٩، الفتاوى الهنديّة ١: ٢٥٤، المغني ٣: ٢٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦١.
[٥] بدائع الصنائع ٢: ١٧٠، الفتاوى الهنديّة ١: ٢٥٤.