منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
فتعيّن خروج ملكهم عن مقدار أجرة الحجّ، فلا يجوز صرفها إليهم مع العلم بالتفريط.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ عن بريد بن معاوية العجليّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل استودعني مالا فهلك و ليس لولده شيء و لم يحجّ حجّة الإسلام، قال: «حجّ عنه و ما فضل فأعطهم» [١].
فصل: روى ابن بابويه، قال: كتب عمرو بن سعيد الساباطيّ إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله عن رجل أوصى إليه رجل أن يحجّ عنه
ثلاثة رجال، فيحلّ له أن يأخذ لنفسه حجّة منها؟ فوقّع بخطّه و قرأته: «حجّ عنه إن شاء اللّه تعالى، فإنّ لك مثل أجره، و لا ينقص من أجره شيء إن شاء اللّه تعالى» [٢].
مسألة: إذا أوصى أن يحجّ عنه حجّة واجبة من نذر أو قضاء أو حجّة الإسلام، فلا يخلو إمّا أن لا يعيّن الأجير و الأجرة
، أو يعيّنهما معا، أو يعيّن أحدهما دون الآخر، فإن لم يعيّن شيئا منهما، حجّ عنه بأقلّ ما يوجد من يحجّ عنه من الميقات.
و إن عيّنهما معا، فقال: أحجّوا عنّي فلانا بمائة، أعطي فلان أجرة المثل من أصل المال و الزائد من الثلث، فإن رضي الموصى له، فلا بحث، و إلّا استؤجر غيره بالمعيّن إن ساوى أجرة المثل أو كان أقلّ، و إن زاد، فالوجه: أنّ الزيادة للوارث؛ لأنّه أوصى بها لشخص معيّن بشرط الحجّ و لم يفعل الموصى له، فيكون للوارث، و لا شيء للموصى له؛ لأنّه إنّما أوصى له بشرط قيامه بالحجّ، و لا فرق بين أن
[١] التهذيب ٥: ٤١٦ الحديث ١٤٤٨، الوسائل ٨: ١١٦ الباب ١٣ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.
[٢] الفقيه ٢: ٢٧١ الحديث ١٣٢٣، الوسائل ٨: ١٤٨ الباب ٣٦ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.