منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
لأنّ في قتالهم مخاطرة بالنفس و المال و قتل مسلم، فكان الترك أولى، إلّا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه الإمام إلى قتالهم، و يجوز قتالهم؛ لأنّهم تعدّوا على المسلمين بمنعهم طريقهم، فأشبهوا سائر قطّاع الطريق.
و إن كانوا مشركين، لم يجب على الحاجّ قتالهم؛ لأنّ قتالهم إنّما يجب بأحد أمرين: إمّا الدفع عن النفس، أو الدعاء إلى الإسلام بإذن الإمام، و ليس هنا واحد منهما.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و إذا لم يجب قتالهم، فلا يجوز أيضا، سواء كانوا قليلين أو كثيرين، أو المسلمون أكثر أو أقلّ- مع أنّه قال في جانب المسلمين-:
الأولى ترك قتالهم [١]. و هو يشعر بجواز قتالهم.
و الأقوى عندي: أنّ قتالهم لا يجب، و لكن إن غلب على ظنّ المسلمين القهر لهم و الظفر، استحبّ قتالهم؛ لما فيه من الجهاد، و حصول النصر، و إتمام النسك و دفعهم عن منع السبيل، و لا يجب قتالهم أيضا، بل يجوز التحلّل.
و لو غلب على الظنّ ظفر الكفّار، انصرفوا عنهم من غير قتال، لئلّا يضرّوا بالمسلمين.
فروع:
الأوّل: لو احتاج الحاجّ إلى لبس السلاح، و ما يجب فيه الفدية لأجل الحرب، جاز
؛ لما تقدّم [٢] و عليهم الفدية؛ لأنّ لبسهم لأنفسهم، فأشبه ما لو لبسوا لدفع الحرّ و البرد.
الثاني: لو قتلوا نفسا و أتلفوا أموالا، لم يكن عليهم ضمان
، و لو كان هناك صيد
[١] المبسوط ١: ٣٣٤.
[٢] يراجع: الجزء الثاني عشر: ٢٢٠.