منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
بنسك [١]. و هو يدلّ على سقوط اعتبار العمرة.
إذا عرفت هذا: فكلّ متمتّع خشي فوات الحجّ باشتغاله بالعمرة، رفض عمرته و أبطلها و صارت حجّته مفردة، كمن تضيّق عليه الوقت، و لا يأتي مكّة إلّا بقدر ما يصل إلى عرفات و يقف بها، و قد تقدّم البحث فيه [٢].
مسألة: إذا بطلت متعتها، لم يجب عليها إحرام آخر
، بل تبقى على ذلك الإحرام و تخرج به إلى عرفات؛ لأنّه إحرام وقع صحيحا، فلا يتعقّبه البطلان خصوصا مع جواز الفعل [٣].
و يدلّ عليه: قول الصادق عليه السلام: «تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثمّ تقيم حتّى تطهر» [٤].
و لذلك لا يجب عليها الدم؛ عملا بالأصل، بل يستحبّ؛ لما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تجيء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات، قال: «تصير حجّة مفردة» قلت: عليها شيء؟ قال: «دم يهريقه و هي أضحيّتها» [٥].
و إنّما قلنا: إنّ الدم على الاستحباب؛ عملا بالأصل.
و بما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٦، صحيح مسلم ٢: ٨٧٦ الحديث ١٢٦، مسند أحمد ٦: ٤٣ و ٢٤٥، سنن البيهقيّ ٤: ٣٣١، ٣٣٢ بتفاوت يسير، و ينظر: المغني ٣: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
٢٦٠.
[٢] يراجع: ص ٦٤.
[٣] د: النقل، مكان: الفعل.
[٤] التهذيب ٥: ٣٩٠ الحديث ١٣٦٣، الوسائل ٨: ٢١٤ الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢.
[٥] التهذيب ٥: ٣٩٠ الحديث ١٣٦٥، الاستبصار ٢: ٣١٠ الحديث ١١٠٦، الوسائل ٨: ٢١٦ الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١٣.