منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١
و قال أحمد في إحدى الروايتين: لا بدّ منه؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حلق يوم الحديبيّة [١]. و هو قويّ.
مسألة: قد بيّنّا [٢] أنّ المصدود إنّما يتحلّل بالهدي و نيّة التحلّل.
و بعض أصحابنا يخصّ وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود [٣]، قال ابن إدريس: و هو الأظهر؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة. و لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٤] أراد: بالمرض؛ لأنّه يقال: أحصره المرض و حصره العدوّ [٥].
و الأقرب: وجوب الهدي؛ لأنّه محصور بالعدوّ، فكان عليه الهدي، كالمحصور بالمرض.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا صدّ بالحديبيّة- و هي اسم نهر خارج الحرم- نحر هديه و أحلّ [٦].
إذا ثبت هذا: فلو كان قد ساق المصدود هديا في إحرامه قبل الصدّ ثمّ صدّ، هل يكفيه هدي السياق عن هدى التحلّل أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: أنّه يجزئه ما ساقه عن هدي التحلّل [٧]؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
[١] المغني ٣: ٣٨٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٥، الكافي لابن قدامة ١: ٦٢٦، الإنصاف ٤:
٦٢ و ٧٠.
[٢] يراجع: ص ١٨.
[٣] ينظر: المبسوط ١: ٣٣٢.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] السرائر: ١٥١.
[٦] المغني ٣: ٣٧٤، كنز العمّال ٥: ٢٦٢ الرقم ١٢٨٢١.
[٧] ينظر: النهاية: ٢٨٢، الكافي في الفقه: ٢١٨.