منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣
رجلا يقول: لبّيك عن شبرمة [١]، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من شبرمة؟» قال: قريب لي، قال: «هل حججت قطّ؟» قال: لا، قال: «فاجعل هذه عن نفسك ثمّ احجج عن شبرمة» [٢].
و لأنّ مطلق النيّة و النفل في هذا سواء، و لو أطلق، كان عن الفرض، فكذا إذا نوى النفل أو فرض غيره؛ لأنّ فرض غيره نفل في حقّه.
و لأنّه حجّ عن غيره قبل الحجّ عن نفسه، فلم يقع عن الغير، كما لو كان صبيّا.
و الجواب عن الأوّل: أنّه حجّة لنا؛ لأنّه عليه السلام لم يقل له: أنت حاجّ عن نفسك، كما هو مذهب الشافعيّ، بل قال: حجّ عن نفسك، و هو الاستيناف، و كان ذلك في وقت كان يجوز فسخ الإحرام.
و عن الثاني: بالمنع أوّلا من الاجتزاء بالمطلق. سلّمنا لكنّ الظاهر من حال المرء أنّه إنّما تحمّل هذه المشاقّ لأداء الفرض الذي عليه، فانصرف المطلق إليه.
و عن الثالث: بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل إن قلنا: إنّ المميّز يصحّ أن يحجّ عن غيره، و بالفرق إن لم نقل بذلك؛ لأنّه في حقّ الصبيّ إنّما لم يصحّ في حقّه لمعنى لم يوجد في البالغ، فإن صحّت العلّة، ظهر الفرق، و إلّا منعنا الحكم في الأصل.
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحجّ قطّ، حجّ عن صرورة لم يحجّ قطّ، أ يجزئ كلّ واحد منهما تلك الحجّة عن حجّة الإسلام أو لا؟ بيّن لي ذلك يا سيّدي إن شاء اللّه، فكتب
[١] شبرمة، قال ابن الأثير و ابن حجر: شبرمة غير منسوب له صحبة توفّي في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقع في ذكر حديث صحيح. أسد الغابة ٢: ٣٨٤، الإصابة ٢: ١٣٦.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٦٢ الحديث ١٨١١، سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٩ الحديث ٢٩٠٣، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٧٠ الحديث ١٥٧، سنن البيهقيّ ٤: ٣٣٦.