منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠
مسألة: لا ينبغي للموسر المتمكّن، ترك الحجّ أكثر من خمس سنين
؛ لأنّه طاعة عظيمة فيستحبّ المداومة عليها.
روى الشيخ عن ذريح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من مضت له خمس سنين، فلم يعد إلى ربّه و هو موسر إنّه لمحروم» [١].
و عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ رجلا استشارني في الحجّ، و كان ضعيف الحال، فأشرت عليه أن لا يحجّ؟ قال: «ما أخلقك [٢] أن تمرض» قال: فمرضت سنة [٣].
مسألة: و يستحبّ الطواف عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و عن الأئمّة عليهم السلام
. روى الشيخ عن موسى بن القاسم، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قد أردت أن أطوف عنك و عن أبيك، فقيل لي: إنّ الأوصياء لا يطاف عنهم، فقال: «بلى طف ما أمكنك فإنّ ذلك جائز» ثمّ قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إنّي كنت استأذنتك في الطواف عنك و عن أبيك فأذنت لي في ذلك، فطفت عنكما ما شاء اللّه تعالى، ثمّ وقع في قلبي شيء فعملت به، فقال: «و ما هو؟» قلت: طفت يوما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال ثلاث مرّات: «صلّى اللّه على رسول اللّه» و اليوم الثاني عن أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ طفت اليوم الثالث عن الحسن عليه السلام، و الرابع عن الحسين عليه السلام، و الخامس عن عليّ بن الحسين عليه السلام، و السادس عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، و السابع عن جعفر بن محمّد
[١] التهذيب ٥: ٤٥٠ الحديث ١٥٧٠، الوسائل ٨: ٩٨ الباب ٤٩ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٢] أكثر النسخ: ما أخافك. قال في مجمع البحرين ٥: ١٥٨: و قوله عليه السلام: «ما أخلقك أن تمرض» كأنّ المعنى: ما أليق بك و أجدر بك.
[٣] التهذيب ٥: ٤٥٠ الحديث ١٥٦٩، الوسائل ٨: ٩٧ الباب ٤٨ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.