منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
حجّ من غيره، فقد فعل غير ما أمر به، و إجزاؤه عنه يحتاج إلى دليل، فأمّا مع التعذّر، فلا خلاف في إجزائه، و إيجاب الدم عليه يحتاج إلى دليل [١].
و احتجّ الشافعيّ: بأنّه قد أتى بحجّ صحيح، و إنّما أخلّ بما يجبره الدم، فلا تسقط أجرته [٢].
و احتجّ أبو حنيفة: بأنّه أدّى بالسفر غير المأمور به و فعل الحجّ من غير سفر [٣].
و نحن ننازع الشيخ هاهنا و نقول: إن كان قد استأجره للحجّ مطلقا من غير تعيين الميقات و قد أتى به، فاستحقّ الأجرة مطلقا- كما قال الشافعيّ- اللهمّ إلّا أن نقول: إنّ الاستئجار مطلقا ينصرف إلى الإحرام من العراق مثلا، فيكون حكمه حكم ما إذا عيّن الميقات، فنقول: إنّ تعيّن الميقات عندك ليس بشرط، بل ينصرف إلى أحد المواقيت الشرعيّة التي من جملتها مكّة، و كذا جوّزت العدول عن الطريق الذي شرط عليه سلوكها، فإن تضمّن الشرط الإحرام من ميقات أهل تلك الطريق، سلّمنا أنّ الميقات يتعيّن، لكنّا نقول: لم قلت: إنّه مع التعيين لا يجزئه الحجّ لو أخلّ به مع التمكّن؟ و هل هذا إلّا بمنزلة من استؤجر على عملين فعل أحدهما، فإنّه ينبغي أن يسقط من الأجرة بنسبة ما عمله؟ سلّمنا، لكن ينبغي أن لا يجزئه و إن لم يتمكّن؛ لأنّه فرّط بالإحرام من وقته مع تمكّنه من الإتيان به و صرفه إلى نفسه.
و الوجه عندي حينئذ: إجزاء الحجّ مطلقا و ردّ التفاوت- كما قال الشافعيّ [٤]- إن عيّن له الميقات، و إلّا فلا.
[١] الخلاف ١: ٤٧٧ مسألة- ٢٤٦.
[٢] الأمّ ٢: ١٢٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٩، المجموع ٧: ١٣٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٥٨.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٥٥، شرح فتح القدير ٣: ٧٣، المغني و الشرح الكبير ٣: ١٩٠.
[٤] الأمّ ٢: ١٢٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٩، المجموع ٧: ١٢٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٥٤.