منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١
و قوّاه ابن إدريس بقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [١] فأوجب هديا للإحصار [٢].
و أصحابنا أكثرهم قالوا: يبعث بهديه الذي ساقه [٣]، و لم يوجبوا هديا آخر.
و الآية نحن نقول بموجبها؛ لأنّها، لا تدلّ على وجوب هديين، بل ما استيسر، و هدي السياق كاف في هذا الباب.
إذا ثبت هذا: فإنّ ابن إدريس فسّر كلام ابن بابويه هاهنا في المكان، فقال:
قوله: إذا قرن الحجّ و العمرة، مراده: كلّ واحد منهما على الانفراد و يقرن إلى واحد من الحجّ أو من العمرة هديا يشعره أو يقلّده، فيخرج من مكّة بذلك، و إن لم يكن ذلك عليه واجبا ابتداءً، و لم يقصد أن يحرم بهما جميعا، و يقرن بينهما؛ لأنّ هذا مذهب من خالفنا في حدّ القران [٤].
مسألة: قد بيّنّا أنّه إذا اشترط في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه، جاز له أن يحلّ
[٥]. إذا ثبت هذا: فله أن يتحلّل من دون إنفاذ هدي أو ثمن هدي إلّا أن يكون ساقه و أشعره أو قلّده، فإنّه متى كان كذلك فلينفذ، و أمّا إذا لم يكن ساقه و اشترط، فله التحلّل إذا بلغ الهدي محلّه، و بلوغه يوم العيد، فإذا كان يوم النحر فليتحلّل من جميع ما أحرم منه إلّا النساء، على ما قدّمناه [٦].
و روى المفيد- رحمه اللّه- في مقنعته عن الصادق عليه السلام، قال: «المحصور
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] السرائر: ١٥١.
[٣] ينظر: المقنعة: ٧٠، النهاية: ٢٨١، الشرائع ١: ٢٨٢.
[٤] السرائر: ١٥١.
[٥] يراجع: الجزء العاشر: ٢٤٨.
[٦] يراجع: ص ٤١.