منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
عنه من مكانه و يقف، و لا يجب الدم؛ لأنّه بنى [١] على إحرام أتي به من الميقات، و سقوط الدم هو الفرق هنا بين القولين، فإنّ على قوله الجديد إذا أحرم من مكانه، وجب الدم؛ لأنّ الإحرام لزم عنه من الميقات، و إن مات بعد الوقوف فالمستأجر يستأجر من يكمل الحجّ على ما يأتي بيانه.
و إن كانت الإجارة في الذمّة، فإنّ ورثة الأجير يتمّون النسك، فإن كان مات قبل الوقوف، استأجروا من يحرم و يقف و يتمّ الحجّ، و إن كان بعد الوقوف فكذلك و إن كان وقت الوقوف باقيا و قد وقف الأوّل محرم و لا يقف و يأتي بالباقي.
إذا ثبت هذا: فإن كان وقت الوقوف باقيا فإنّ الثاني يحرم بالحجّ؛ لأنّ وقت الحجّ باق، و إن كان قد فات زمان الوقوف، فقد فات وقت الحجّ فظاهر [٢] قوله في القديم: إنّه يحرم بالحجّ، و اختلف أصحابه: فمنهم من قال: يحرم بالحجّ.
و قال أبو إسحاق: يحرم بالعمرة و يأتي بالطواف و السعي و لا يأتي بالرمي؛ لأنّه ليس في العمرة رمي. قال: لأنّ زمان الحجّ قد فات، و لا يجوز الإحرام بالحجّ قبل أشهره.
قال أبو حامد: القول الأوّل يضعّف لهذا الوجه، و ما قاله أبو إسحاق أفسد؛ لأنّه يأتي بطواف العمرة و لا يقع عن الحجّ.
أجاب الأوّلون: بأنّ هذا الإحرام مبنيّ على إحرام ابتدأه في أشهر الحجّ، و إنّما لا يجوز ابتداء الإحرام في غير أشهر الحجّ.
و لأنّ هذا الإحرام تابع للأفعال، و هذه الأفعال الباقية تجوز في غير أشهر الحجّ، و يلزم أبا إسحاق أن يقول: إنّه إذا أحرم بالحجّ و وقت الوقوف باق أن يلزمه
[١] بعض النسخ: بناء، مكان: بنى.
[٢] خا: و ظاهر.